العلامة المجلسي

285

بحار الأنوار

رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أؤمن فقد آمنت ، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد فنزل : " وإذا قيل لهم تعالوا " أي هلموا " يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم " أي أكثروا تحريكها استهزاء ، وقيل : أمالوها إعراضا عن الحق " ورأيتهم يصدون " عن سبيل الحق " وهم مستكبرون " مظهرون ( 1 ) أنه لا حاجة لهم إلى استغفاره ، " سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم " أي يتساوي الاستغفار لهم وعدمه " لن يغفر الله لهم " لأنهم يبطنون الكفر " إن الله لا يهدي القوم الفاسقين " أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين والايمان إلى طريق الجنة ، قال الحسن : أخبره سبحانه أنهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم " هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله " من المؤمنين المحتاجين " حتى ينفضوا " أي يتفرقوا عنه " ولله خزائن السماوات والأرض " وما بينهما من الأرزاق والأموال والأعلاق ، فلو شاء لأغناهم ، ولكنه تعالى يفعل ما هو الأصلح لهم ويمتحنهم بالفقر ويتعبدهم بالصبر ليصبروا فيوجروا وينالوا الثواب وكريم المآب " ولكن المنافقين لا يفقهون " ذلك لجهلهم بوجوه الحكمة " يقولون لئن رجعنا إلى المدينة " من غزوه بني المصطلق " ليخرجن الأعز " يعنون نفوسهم " منها الأذل " يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين " ولله العزة ولرسوله " بإعلاء الله كلمته ، وإظهار دينه على الأديان " وللمؤمنين " بنصرته إياهم في الدنيا ، وإدخالهم الجنة في العقبي " ولكن المنافقين لا يعلمون " فيظنون أن العزة لهم ( 2 ) . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " قال : نزلت في غزوة ( 3 ) المريسيع وهي غزوة ( 4 ) بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إليها

--> ( 1 ) في المصدر : أي متكبرون مظهرون . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 292 - 295 . ( 3 ) في المصدر : في غزاة المريسيع . ( 4 ) في المصدر : وهي غزاة بنى المصطلق .